محمد ثناء الله المظهري
60
التفسير المظهرى
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ - قال ابن عبّاس وابن عمر كل مال يؤدى زكاته فليس بكنز وان كان مدفونا وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز وان لم يكن مدفونا فلعل الزكاة لم تكن واجبة على أهل تلك القرية حينئذ حتى قيل أحلت لهم الكنوز واللّه اعلم - وقال البغوي روى عن سعيد بن جبير قال كان الكنز صحفا فيها علم واخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال ما كان ذهبا ولا فضة ولكن صحف علم - واخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن انس نحوه وقال البغوي وروى عن ابن عباس أنه قال كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبا لمن يوقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا كيف يطمئن إليها لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه - وفي الجانب الآخر مكتوب انا اللّه لا إله الا انا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته وللخير وأجريته على يديه وويل لن خلقته للشر وأجريته على يديه كذا اخرج البزار بسند ضعيف عن أبي ذر مرفوعا اخضر منه وأخرجه الخرائطي في قمع الحرص عن ابن عباس موقوفا وكذا اخرج ابن مردويه من حديث على مرفوعا وأخرجه البزار عن أبي ذر رفعة وقال الزجاج الكنز إذا اطلق يتصرف إلى كنز المال وعند التقييد يجوز ان يقال عنده كنز علم وهذا اللوح كان جامعا لهما - وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً قيل كان اسمه كاشح وكان من الأتقياء قال البغوي قال ابن عباس حفظا بصلاح أبيهما يعنى امر اللّه الخضر لا صلاح الجدار لأجل حفظ الغلامين بصلاح أبيهما قال محمد ابن المنكدر ان اللّه يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعترته وعشيرته وأهل دويرات حوله في حفظ اللّه ما دام فيهم - قال سعيد بن مسيب انى أصلي فاذكر ولدي فأزيد في صلاتي - وقيل كان بين الغلامين وبين الأب الصالح سبعة آباء واخرج ابن أبي حاتم من طريق بقية عن سليمان بن سليم أبى سلمة قال مكتوب في التوراة ان اللّه ليحفظ القرن إلى القرن إلى سبعة قرون وان اللّه يهلك القرن إلى القرن إلى سبعة قرون - وفي الآية دليل على أنه حق على المؤمنين السعي والرعاية لذريّات الصلحاء ما لم يصدر منهم طغيان وكفر فحينئذ يستحقون زيادة الإيذاء كما يدل عليه اية السابقة امّا الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما اى يبلغا الحلم وكمال الرشد والقوة قيل ثمانية عشر سنة وعندي انه أربعين سنة لقوله تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً - والظاهر من مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه انه خمسة وعشرون سنة فإنه إذا بلغ السفيه خمسة وعشرين سنة دفع عنده اليه ماله وقد قال اللّه تعالى